عبد السلام محمد هارون ( اعداد )

195

نوادر المخطوطات

لو كانت أمة مكانك لأجزأت ناحيتها . إنّما عملت ما عملت في دولتنا ، ألست الكاتب إلىّ تبدأ بنفسك ، والكاتب إلىّ تخطب أمينة بنت علي بن عبد اللّه بن العباس ، وتزعم أنّك ابن سليط بن عبد اللّه بن العباس ؟ لقد ارتقيت لا أمّ لك مرتقى صعبا - وهو يفرك بيديه « 1 » - فلما رأى أبو مسلم عينيه قال : يا أمير المؤمنين ، لا تدخل على نفسك ؛ فإنّ قدرى أصغر من أن يبلغ هذا منك . ثم صفّق بيديه ، فيضربه عثمان ضربة خفيفة ، فأخذ برجل أبى جعفر وقال : أنشدك اللّه يا أمير المؤمنين ! فدفعه برجله وضربه شبيب بن واج ضربة على حبل العاتق ، فأسرعت فيه ، فصاح : وا نفساه ! ألا قوّة ، ألا مغيث ؟ ! وخرج القوم فاعتوروه بأسيافهم ، ولحق بأمّه الهاوية . ومنهم : معن بن زائدة الشّيبانى وكان أبو جعفر ولّاه اليمن ، فلما صار إلى الكوفة بعث إلى محمد بن سهل ، راوية شعر الكميت بن زيد ، فأتاه فقال : أنشدني قصيدة الكميت التي يدعو فيها ربيعة إلى قطع حلفها مع اليمن . وهي : * ألم تلمم على الطّلل المحيل * فأنشده إيّاها حتى أتى عليها ، وأمر بعمامة فلويت ومدّت بين رجلين ، ثم قام معن فضربها بالسيف فقطعها ، وقال : اشهدوا أنّى قد قطعت حلف اليمن وربيعة كما قطعت هذه العمامة .

--> ( 1 ) الطبري 9 : 167 : « فأخذ أبو مسلم بيده يعركها ويقبلها ويعتذر إليه » .